الشيخ محمد رشيد رضا

236

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

كافية . وفي الباب السابع من إنجيل يوحنا بعد نقل قول عيسى عليه السّلام هكذا 40 ( فكثيرون من الجمع لما سمعوا هذا الكلام قالوا : هذا بالحقيقة هو النبي ) 41 ( وآخرون قالوا : هذا هو المسيح ) وظهر من الكلام أيضا أن النبي المعهود عندهم كان غير المسيح ، ولذلك قابلوه بالمسيح ( الأمر الرابع ) ادعاء ان المسيح خاتم النبيين ولا نبي بعده باطل لما عرفت في الأمر الثالث انهم كانوا منتظرين للنبي المعهود الآخر الذي يكون غير المسيح وإيليا عليهم السّلام ، ولما لم يثبت بالبرهان مجيئه قبل المسيح فهو بعده ولأنهم يعترفون بنبوة الحواريين وبولس ، بل بنبوة غيرهم أيضا . وفي الباب الحادي عشر من كتاب الاعمال هكذا 27 ( وفي تلك الأيام انحدر الأنبياء من أورشليم إلى أنطاكية ) 28 ( وقام واحد منهم اسمه أغابوس وأشار بالروح أن جوعا عظيما كان عتيدا أن يصير على جميع المسكونة الذي صار في أيام كلوديوس قيصر ) فهؤلاء كلهم كانوا أنبياء على تصريح انجيليهم . وأخبر واحد منهم اسمه اغابوس عن وقوع الجدب العظيم . وفي الباب الحادي والعشرين من الكتاب المذكور هكذا 10 ( وبينما نحن مقيمون أياما كثيرة انحدر من اليهودية نبي اسمه اغابوس ) 11 ( فجاء الينا وأخذ منطقة بولس وربط يدي نفسه ورجليه وقال : هذا يقوله الروح القدس الرجل الذي له هذه المنطقة ، هكذا سيربطه اليهود في أورشليم ويسلمونه إلى أيدي الأمم ) وفي هذه العبارة أيضا تصريح بكون أغابوس نبيا ، وقد يتمسكون لاثبات هذا الادعاء بقول المسيح المنقول في الآية الخامسة عشرة من الباب السابع من إنجيل متى هكذا ( احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة ) والتمسك به عجيب لان المسيح عليه السّلام أمر بالاحتراز من الأنبياء الكذبة لا الأنبياء الصدقة أيضا ، ولذلك قيد بالكذبة نعم لو قال : احترزوا من كل نبي يجيء بعدي ، لكان بحسب الظاهر وجه للتمسك وان كان واجب التأويل عندهم لثبوت نبوة الاشخاص المذكورين . وقد ظهر الأنبياء الكذبة الكثيرون في الطبقة الأولى بعد صعوده ، كما يظهر من الرسائل